الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
16
المفاتيح الجديدة
السيّد ابن طاووس ، وبالجملة ، للسيد رضيّ الدين عليّ بن طاووس بتأليفه أجزاء كتاب التتمّات وجمعها من تلك الكتب ، حقّ عظيم على جميع الشيعة ، وكلّ من ألّف بعده كتاباً في الدعاء فهو عيال عليه ، مغترف من حياضه ، متناول من موائده ، ويحقّ علينا تقدير عمله « 1 » . وعلى هذا الأساس واستناداً لما ألّفه السيّد ابن طاووس في الدعاء « 2 » كتكملة لكتاب « مصباح المتهجّد » لجدّه من امّه المرحوم الشيخ الطوسي ، يتضحّ أنّ من يهيّىء هذه الأجزاء الأحد عشر ( المتعلّقة بهذين العلمين ) ، كأنّه جنى تقريباً مجموعة كاملة في الأدعية والأعمال والزيارات ( وقد استعنّا بها جميعاً في هذا الكتاب ) « 3 » . وقال بشأن كتاب مصباح الكفعمي « صرّح في مقدمة كتاب « جنّة الأمان الواقية » ( المعروف بمصباح الكفعمي ) أنّه جمعه من الكتب المعتبرة والموثوقة » « 4 » . وقال المرحوم العلّامة المجلسي رحمه الله في مقدّمة « زاد المعاد » : ذكرت في هذا الكتاب منتخباً من أعمال السنة وفضائل الأيّام والليالي وأعمالها التي وردت بسند صحيح ومعتبر . وكان أصحاب الأئمّة عليهم السلام يهتمّون بضبط ونقل صحيح الأحاديث والأدعية والعبارات الواردة عنهم عليهم السلام : قال أحد أصحاب الإمام الكاظم عليه السلام عبداللَّه بن زيد أنّ جماعة من خاصة صحابة أهل البيت عليهم السلام كانوا يأتون الإمام عليه السلام ويكتبون ما يقوله ( وكانوا يذكرون العبارات والآداب كافّة ) « 5 » . أيّها القارئ العزيز بالنظر لما ذكر سابقاً ، لا يبقى مجال للشكّ في اعتبار المصادر التي اقتبس منها مضمون هذا الكتاب ، وعليه يمكن العمل ببصيرة وضمير وادع بالأدعية والزيارات والأعمال الواردة في هذا الكتاب ، خاصة إن انتبهنا لأمرين آخرين بهذا الخصوص : الأوّل كما ذكر أنّ المحتوى الشامخ وسموّ معاني أغلب هذه الأدعية والزيارات أفضل شاهد على صدورها عن المعصوم عليه السلام ، فمثل هذه الألفاظ والمفاهيم لا يمكن أن تصدر سوى من روح المعصومين عليهم السلام ، والآخر أنّه يمكن الاستفادة من قصد الرجاء ، أي الإتيان بكلّ هذه الأدعية والأعمال المستحبّة
--> ( 1 ) . الذريعة : ج 8 ، ص 176 و 177 . ( 2 ) . وهو عشرة أجزاء وكلّ جزء في قسم من الأعمال . مثلًا فلاح السائل في أعمال الليل والنهار والاقبال فقط في أعمال الشهور ( راجع الذريعة : ج 8 ، ص 178 ) . ( 3 ) . الذريعة : ج 8 ، ص 177 و 178 . ( 4 ) . المصدر السابق : ص 179 . ( 5 ) . المصدر السابق : ص 173 ؛ مستدرك الوسائل : ج 17 ، ص 292 ، ح 27 .